الإستقلال

المطالبة بالديمقراطية
منذ بداية العشرينيات من القرن الماضي ظهرت المطالبات الحقيقية لأهل الكويت
بالديمقراطية، أي بالمشاركة في إدارة شئون البلاد و إبداء الرأي وصنع القرار، فقد
ظهرت تلك الرغبات من خلال مطالبتهم
بإنشاء مجالس تشريعية عكست مدى الوعي السياسي والثقافي المرتفع لديهم، لقد كان
هدفهم إصلاح حال البلد وتطوير كافة قطاعته على حد سواء. في عام 1921 تم تشكيل مجلس
الشورى والذي ضم عدد من رجالات الكويت المرموقين، و لكن لم تحظ تلك التجربة بما طمح
إليه أهل الكويت، حيث تم اختيار أعضاء المجلس بالتعيين المباشر وليس بالانتخاب، فلم
يستمر المجلس طويلاً حيث توقف بعد فترة وجيزة بسبب الخلافات الناشبة بين أعضائه من
جهة والقيادة السياسة من جهة أخرى، وَلّدت تلك التجربة المتواضعة العزيمة والإصرار
على تكرار المحاولة، وغمرت تلك المشاعر الشريحة الأوسع من الشعب، لأن الهدف كان أن
تتم التجربة بأسس ديمقراطية كاملة.
بعد عدة أعوام من المطالبات والضغط المباشر وغير المباشر على الحكومة تم تأسيس المجلس التشريعي في العام 1938 بحيث كان اختيار أعضائه بالانتخاب المباشر، في حينها اعتبر هذا المجلس التشريعي الأول من نوعه في الخليج العربي، وفي عام 1939 تم وضع قانون إدارة الحكم الذي لو أقرّ لكان الدستور الأول في تاريخ الكويت ومن الأوائل في العالم العربي! ولكن لم تتم الموافقة عليه مما أدى إلى خلاف نثر بذور الفوضى في أرجاء البلد، لم يستمر ذلك المجلس إلا لعام واحدٍ فقط، لكن بالرغم من قصر فترة المجلس التشريعي إلا أنه كان بمثابة النقلة النوعية على المستويين السياسي والفكري، لقد تم إنجاز الكثير من الإصلاحات في قطاعات عدة كالتعليم والصحة والجمارك، وقد كان ذلك المجلس الدليل القاطع على رغبة الشعب الحقيقية في الإصلاح.
لم ينس أهل الكويت تلك التجربة المثمرة، ولا يزال ا البعض يُطلق على العام 1939 "سنة المجلس"، اعترافا بأهمية هذا الحدث الفريد في تاريخ الكويت الوطني، ولكثرة ما تم تحقيقه في ذاك العام من مكاسب وطنية بفترة قياسية تحاشت معوقات الخبرة السياسية المحدودة
من الإمارة إلى الدولة
إنه التاسع عشر من يونيو عام 1961، إنه يوم
له الشأن العظيم في تاريخ الكويت: يومٌ ارتقت به أرض الكويت بنفسها ورفعت من شأن
شعبها، وضَمِنت الحرية لأبنائها، ووثقت العدالة بين أطيافها، ونشرت
المساواة بين أرجائها. إنه يومٌ وُلدت فيه الكويت من جديد وخرجت إلى العالم أجمع
بحلة جديدة، ففي ذلك اليوم تحولت الكويت من الإمارة إلى الدولة عبر إستقلالها عن
معاهدة 1899 مع بريطانيا في عهد أميرها الراحل المغفور له الشيخ عبدالله السالم
الصباح، ليس ذلك فحسب بل تم في هذا العام ترسيخ مبدأ الديمقراطية كمنهج للإصلاح،
وتم الأخذ بالحكم المشترك بين السلطة والشعب طريقا من أجل المضي قدماً نحو كويتٍ
نفتخر بها أمام شعوب العالم
إن الديمقراطية وسيلة تهدف إلى إصلاح و تطوير البلد عن طريق اتخاذ رأي الأغلبية مع إحترام رأي الأقلية، كانت هذه نظرة الشيخ عبدالله السالم في أن يضمن لشعبه حق المشاركة بالحكم، ليحقق مبدأ الوحدة الوطنية التي هي السبيل الوحيد للعمل المشترك والإنجاز المثمر نحو أهداف سامية هي البناء والتقدم
إقرار الدستور
بعد عمل دؤوب و جهد متواصل تميز بالدقة والحساسية تم وضع مادة تلو الأخرى، وقدمت اللجنة المختصة مشروع الدستور على المجلس في اليوم الثلاثين من أكتوبر من عام 1962 لمراجعة موادةه كافة، وفي الثالث من نوفمبر من نفس العام تم تصديقه من قبل المجلس التأسيسي بعدما تمت الموافقة عليه بالإجماع، بعدها قام أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم في الحادي عشر من نوفمبر بإقراره رسمياً ليكون المنارة التي تضئ طريق الإصلاح والتقدم، وليكون المنبر المتحدث بلسان الشعب موثقاً حقهم ومتعهدا يضمن حريتهم ويحقق لهم الحياة الكريمة
فها هي الكويت تهنأ بشمس الديمقراطية التي تسطع على أرضها طيلة هذه الأعوام، وها هم أهل الكويت ينعمون بدستورهم الصامد في كل حين وأوان، فبرغم كل الأزمات والمآسي التي مر بها دستونا ذو الجذور المتينة إلا أنه ظل صامداً في وجه كل من حاول العبث فيه أو المساس بمحتواه، وإنه لواجب وطني على كل من لديه غيرة على هذا الوطن أن يقف في وجه كل يتعدى على روح الكويت بكل ما يمتلك من قوة وعزيمة وإصرار، فبذلك نحقق مبدأ الوحدة الوطنية ونضعها فوق كل إعتبار ونجعل منها حاجزاً قويماً يصد كل من أراد المساس بالكويت أو بحقوق الشعب وحرياته
إعداد اللجنة الثقافية -